مركز الأبحاث العقائدية
255
موسوعة من حياة المستبصرين
الناس يا عمر أن محمداً يقتل أصحابه ؟ ولا ولكن ناد يا عمر في الرحيل " . . . ونزلت سورة المنافقين ) ( 1 ) . وأخرج البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول ( كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمعها الله رسوله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " ما هذا " فقالوا : كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " دعوها فإنها منتنة " قال جابر : وكانت الأنصار حين قدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أكثر ثم كثر المهاجرون بعد فقال عبد الله بن أبي : أوقد فعلوا والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر بن الخطاب . . . دعني يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه " ( 2 ) . نستخلص من هذه الحادثة - التي أثبتها القرآن الكريم وذكرتها السنة المطهرة - أن سيد المنافقين وأصحابه هموا بما لم ينالوا وإن دلت الحادثة على شيء فإنما تدل على أن أصحاب ابن سلول كانوا في جيش رسول الله وفي المدينة كثرة كثيرة غير أن الوحي افتضح سيدهم على الطريق ومن ناحية أخرى أنه مهما كثر المنافقون من أصحابه وجأر بوق الإرجاف سقط من فوره تحت الأقدام لأن عشيرته الأقربون منهم السابقون الأولون رضي الله عنهم ، فلا يفيده منافقوا القبائل من الأعراب . وعليه لو لم يكن المنافقون يناهزون المؤمنين عددا لما همّ ابن سلول بإخراج الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
--> 1 - تفسير ابن كثير : 4 / 370 . 2 - البخاري ج 3 ت د بغا ح 4624 ص 1756 .